عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
54
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
القمر وتضعف بضعف القمر ، فإذا قارن الزهرة في برج الثور يستعمل النورة التي جرت العادة باستعمالها لإزالة الشعر ، من غير تألم فإن الشعر لا يزول من موضعه ؛ ولا يؤثر فيه أثر يعتد به . وإن كان قد جرت عادته بنتف الشعر من غير تألم فإنه في ذلك اليوم لا يمكنه إلا بألم شديد ، ولا يمكنه نتف ما جرت به عادته لقوة الشعر يومئذ . ومن شرب في هذا اليوم الأدوية المسهلة التي جرت العادة بأنها تسهله من ذلك الدواء عشرين مجلسا فإنه لا يسهله في ذلك اليوم إلّا سبعة مجالس ، بل أقل من ذلك وكل ذلك لأجل أن القوى الطبيعية تكون في غاية القوة بسبب قوة القلب بكونه في شرفه وبكونه مع الزهرة ، فإذا قويت القوة الطبيعية بلغت الأخلاط من التحلل ، وذلك إذا كان المشتري في السرطان والقمر مقارنه فانظر فإنك تجد الطبيعة هناك في غاية القوة ، حتى أن الدواء الذي يجلسه عشرين مجلسا في غير ذلك الوقت ، فإنه لا يجلسه في ذلك الوقت إلا خمس مرات وأقل . ومع هذا فإنه لا يتألم بذلك الدواء ولا يحصل في باطنه كرب ولا وجع ، وأيضا من زرع زرعا أو غرس غرسا والقمر في الجدي أو الدلو أو العقرب وكان القمر مقارنا لزحل ولا ينظر إلى المشتري ، فإنه لا يثمر ولا ينمو ولا يفلح ذلك المغروس . ومن اتخذ طيبا والقمر يقارن زحل أو يتصل بزحل من بعض بيوت النحوس ولا ينظر إلى الزهرة والزهرة غير قوية ، فإنه لا يكون لذلك الطيب رائحة ولا يحصل المقصود منه . وبالضد إذا كان القمر متصلا بالزهرة أيضا ، لا مقبولا والزهرة في الميزان فثبت بهذه العبارات وأمثالها أن الموجب لظهور الآثار في هذا العالم هو امتزاجات هذه الكواكب واتصالاتها ، فمن أراد أن يعمل عملا مخصوصا ، فلا بد أن يكون محيطا بطبائع هذه الكواكب وأفرادها ومركباتها حتى لا يخيب عمله ولا يضيع سعيه ، فلهذا السبب أوردنا في هذا الكتاب ما لا بد من ذكره ومعرفته وباللّه التوفيق .